الآخوند الخراساني
89
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
وبالجملة : لو لم يكن ظاهراً في ذلك لما كان ظاهراً فيما توهّم . وهكذا حال سائر الأخبار الواردة في هذا الباب ، فراجع وتأمّل . تذنيب : [ حول ما حُكي عن أبي حنيفة والشيبانيّ ] حكي ( 1 ) عن أبي حنيفة والشيبانيّ دلالة النهي على الصحّة ، وعن الفخر ( 2 ) أنّه وافقهما في ذلك ( 3 ) . والتحقيق ( 4 ) : أنّه في المعاملات كذلك إذا كان عن المسبّب أو التسبّب ، لاعتبار القدرة في متعلّق النهي كالأمر ، ولا يكاد يقدر عليهما إلاّ فيما كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة . وأمّا إذا كان عن السبب فلا ، لكونه مقدوراً وإن لم يكن صحيحاً . نعم ، قد عرفت ( 5 ) أنّ النهي عنه لا ينافيها ( 6 ) .
--> ( 1 ) راجع قوانين الأصول 1 : 163 ، مطارح الأنظار : 166 ، الإحكام « للآمديّ » 2 : 411 . ( 2 ) وهو فخر المحقّقين نجل العلاّمة الحلّي ( قدس سرهما ) . ( 3 ) نقل الشيخ الأنصاريّ - على ما في مطارح الأنظار : 166 - موافقته معهما في نهاية المأمول . واستدلّوا عليه بأنّ النهي لا يتعلّق بالشيء إلاّ فيما إذا كان مقدوراً ، لامتناع التكليف بغير المقدور . وإذا فرض فساد المنهي عنه لزم عدم القدرة على تحقّقه بالنهي ، وهو ينافي تعلّق النهي به ، فلا بد أن يفرض وقوعه كما يصحّ تعلّق النهي به . ( 4 ) ملخّصه : أنّ الكبرى - وهي أنّ النهي حقيقةً إذا تعلّق بشيء ذي أثر كان دالاًّ على صحّته وترتّب أثره عليه ، لاعتبار القدرة فيما تعلّق به النهي كذلك - وإن كانت مسلّمة ، إلاّ أنّ النهي كذلك لا يكاد يتعلّق بالعبادات ، ضرورةَ امتناع تعلّق النهي كذلك بما تعلّق به الأمر كذلك . وتعلّقه بالعبادات بالمعنى الأوّل وإن كان ممكناً ، إلاّ أنّ أثر المرغوب منها عقلا أو شرعاً غير مترتّب عليها مطلقاً ، بل على خصوص ما ليس بحرام منها . وهكذا الحال في المعاملات فإن كان الأثر في معاملة مترتّباً عليها ولازماً لوجودها كان النهي عنها دالاًّ على ترتّبه عليها لما عرفت . منه [ أعلى الله مقامه ] . ( 5 ) راجع الصفحة : 87 من هذا الجزء . ( 6 ) أي : النهي عن السبب لا ينافي صحّته .